تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
33
كتاب الحج
والبرهان على ما نطق به القرآن هو ان الموجود المعلول كما يحتاج في أصل وجوده إلى علته التامة التي يجب بها ويمتنع دونها كك في بقائه ودوامه يفتقر إليها يبقى ببقائها ويدوم بدوامها . فإذا كانت العلة التامة باقية بحالها ومصونة عن التحويل والتبديل ومحفوظة عن التغير والزوال يكون المعلول باقيا كل الا ان يتحول شأن من شؤون تلك العلة التامة مما يرجع إلى العلة القابلة أو الفاعلة بحيث لم يبق نصاب العلية التامة على حالها فحينئذ يتطرق التغير إلى المعلول ويتحول من حال إلى حال أخرى مما يقتضيه العلة التامة الأخرى على ما في موطنه . وفي ضوء هذا الأصل الحكمي يتبين ضرورة بقاء الإسلام ما بقي على الأرض إنسان وذلك لان الإنسان موجود حي متفكر ومختار ولا بد له من أن يتكامل كغيره من الموجودات الطبيعية التي لا بد لها ان يتحول ويتكامل لاحتياجها في التحقق والبقاء إلى الكمال والا فينعدم ولا كمال الا ما يعطيه الكمال المحض وهو اللَّه الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى فالمكمل هو رب العالمين ولا غير لان التكميل والتربية نوع خلقة حيث إنه إيجاد الربط الخاص بين شيئين أو مستلزم للخلقة إذ الخالق يقدر ويعلم ان يرب ويكمل مخلوقة لا غيره وهداية الموجود الحي المتفكر المختار وتربيته وتكميله لا يكون الا بهدايته إلى العلم والعمل الصالح اى العقيدة والعمل الصالح وهذا هو الدين فالإنسان محتاج إلى دين يبينه اللَّه ويهديه اليه وان ابتغى دينا من عنده أو من عند أي إنسان آخر فلن يقبل منه اى لا يتكامل به بل ينكب عن الصراط السوي ويهوى إلى مكان سحيق . وهذا الدين الإلهي المعبر عنه بالإسلام موجود ممكن فله علة تامة يجب بها ويمتنع دونها وعلة التامّة مؤلفة من فطرة خاصة فطر الناس عليها يكون هي العلة القابلة ومن هداية إلهية يكون هي العلة الفاعلة بل الفاعل هو اللَّه الذي كفى به هاديا ونصيرا كما أن القابل هو الإنسان بما له من فطرة مخصوصة مفطور عليها فإذا تحققت هذه العلة التامة المؤلفة من الفطرة القابلة والربوبية الفاعلة يجب تحقق المعلول بها فما دامت